البكري الدمياطي
158
إعانة الطالبين
( قوله : حتى في الإعارة لدفن ميت ) أي لا يجوز الرجوع ، حتى في الإعارة لدفن ميت . وقوله قبل مواراته ، متعلق برجوع ، أو بجاز ( قوله : ولو بعد وضعه في القبر ) غاية لجواز الرجوع قبل المواراة . قال سم : المتجه عدم الرجوع بمرجد إدلائه ، أي وإن لم يصل إلى أرض القبر ، لان في عوده من هواء القبر بعد إدلائه ، إذراء به . اه . قال ع ش : وقوله بمجرد إدلائه ، أي أو بعضه ، فيما يظهر . اه . ( قوله : لا بعد المواراة ) أي ليس له الرجوع بعد المواراة ، وقوله حتى يبلى ، أي يندرس قال سم ، قضيته امتناع الرجوع مطلقا فيمن لا يندرس ، كالنبي ، والشهيد . اه . وقوله كالنبي الشهيد ، أو ونحوهما من كل من لا تأكل الأرض جسده . وقد نظمهم بعضهم بقوله : لا تأكل الأرض جسما للنبي ولا لعالم ، وشهيد قتل معترك ولا لقارئ قرآن ، ومحتسب أدانه ، لا له مجرى الفلك ونظمهم الشمس البرلسي بقوله : أبت الأرض أن تمزق لحما * لشهيد ، وعالم ، ونبي وكذا قارئ القرآن ، ومن أذن * لله حسبة دون شي ( قوله : ولا رجوع لمستعير الخ ) شروع في ذكر مسائل مستثناة من جواز الرجوع لهما ، ومما استثنى أيضا منه غير الذي ذكره ، ما إذا أعار كفنا وكفن فيه ميت ، وإن لم يدفن ، فلا رجوع له ، لان في أخذه إزراء بالميت بعد الوضع . قال ع ش : ويتجه عدم الفرق في الامتناع بين الثوب الواحد والثلاث ، بل والخمس ، بخلاف ما زاد . ومنه ، ما لو قال أعيروا داري بعد موتي شهرا ، لم يكن للوارث الرجوع قبله ، إن خرجت أجرته من الثلث ومنه ، ما لو أعار دابة أو سلاحا للغزو ، فالتقى الصفان ، فليس له الرجوع في ذلك ، حتى ينكشف القتال ومنه ، لو أعاره السترة للصلاة فلا يجوز الرجوع فيها ، إذا كانت الصلاة فرضا ، وشرع فيها ، بل هي لازمة من جهتهما ، فإن كانت الصلاة نفلا أو فرضا ولم يحرم بها ، جاز للمعير الرجوع فيها . ومنه ، ما لو أعار ما يدفع به عما يجب الدفع عنه ، كسلاح أو ما بقي نحو برد مهلك ، أو ما ينقذ به غريقا . ومنه ما لو أعار أرضا للزرع ، فيمتنع الرجوع حتى يبلغ أوان قلعه ، إن لم يقصر بتأخيره ، فإن قصر ، فله الرجوع ، حتى لو عين مدة ، ولم يدرك فيها الزرع ، لتقصير من المستعير قلعه المعير مجانا ( قوله : حيث تلزمه الاستعارة كإسكان معتدة ) أي فلو استعار دارا لسكن معتدة ، فليس له الرد ، لأنها لازمة من جانبه ( قوله : ولا لمعير في سفينة الخ ) أي ولا رجوع لمعير في سفينة أعارها لوضع متاع فيها قبل وصولها للشط ( قوله : وبحث ابن الرفعة أن له ) أي للمعير الأجرة فيها : أي من حين الرجوع . وفي البجيرمي : ومقتضى لزوم الأجرة أنه يصح رجوعه . ومقتضى كلام الشارح أنه لا يصح رجوعه إلا بعد وصولها للشط ، إلا أن يراد بالرجوع في كلامه ، تفريغ المال منها ، لا الرجوع بالقول . وضعف س ل كلام الشرح ، وقال ، الصحيح أنه له الرجوع قبل الشط ، ويستحق الأجرة اه . وفي سم ما نصه ، وظاهر هذه العبارة المذكورة في هذا المقام أنه حيث قيل بوجوب الأجرة : لا يتوقف وجوبها على عقد ، بل حيث رجع : وجب له أجرة مثل كل مدة مضت ، ولا يبعد أنه حيث وجبت الأجرة صارت العين أمانة ، لأنها وإن كانت عارية صار لها حكم المستأجرة الخ . اه ( قوله : ولا في جذع الخ ) أي رجوع لمعير في جذع أعاره لدعم جدار ، أي لاسناد جدار مائل بعد استناده به ( قوله : وله الأجرة ) أي ويستحق الأجرة من حين الرجوع في الجذع . وفي ع ش ما نصه . ( فائدة ) كل مسألة امتنع على المعير الرجوع فيها ، تجب له الأجرة إذا رجع ، إلا في ثلاث مسائل : إذا أعار أرضا للدفن فيها ، فلا رجوع له قبل اندراس الميت ، ولا أجرة له إذا رجع ، ومثلها : إعارة الثوب للتكفين فيه ، لعدم جريان